الشهيد الثاني

499

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ما قبله ، كان النهي مختصّاً بفعلها في وقت الحاضرة لأنّها ذات الوقت حقيقةً . قلنا : قد ثبت دلالة الأُولى على جواز النافلة لمن عليه فريضة في الجملة . وتُحمل الثانية عليها ، ولا قائل بالتفصيل ، فاللازم إمّا اطَّراح الرواية ، أو القول بالجواز في الجملة ، ومتى قيل به في الجملة لزم القول به مطلقاً لعدم القائل بالفرق ، فالقول به إحداث قول ثالث . فإن قيل : بطريق القلب دلّ الحديثان على النهي عن النافلة في وقت الفريضة في الجملة ولا قائل بالتفصيل ، فاللازم اطَّراح الروايتين إن لم نقل بالمنع مطلقاً حذراً من إحداث قول ثالث . قلنا : يمكن حمل النهي على الكراهة جمعاً بينهما وبين ما دلّ على الجواز ، فإنّ القول بحمل النهي على التحريم يستلزم اطَّراح تلك الأخبار بالكلَّيّة ، أو حملها على ما لا يدلّ عليه ، كحملها على انتظار الجماعة ، فكان حمل النهي على الكراهة التي هي أحد مفهوماته أولى ، مع أنّ حديث « لا صلاة لمن عليه صلاة » لم يستثبته الأصحاب من طريقهم ، وإنّما أورده الشيخ في المبسوط والخلاف ( 1 ) مرسلًا ، ولم يذكره في كتابي الأخبار ، واللَّه أعلم . ( ويكره ابتداء النوافل ) في خمسة مواطن : ثلاثة تعلَّق النهي فيها بالزمان ، وهي ( عند طلوع الشمس ) حتّى ترتفع وتذهب الحمرة ، ويستولي سلطانها بظهور شعاعها ، فإنّه في ابتداء طلوعها ضعيف ( و ) عند ( غروبها ) أي ميلها إلى الغروب ، وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة ( و ) عند ( قيامها ) في وسط النهار ووصولها إلى دائرة نصف النهار ، المعلوم بانتهاء نقصان الظلّ ( إلى أن تزول ) ويأخذ الظلّ في الزيادة . والكراهة ثابتة في جميع الأيّام ( إلا يوم الجمعة ) فلا تكره النافلة فيها عند القيام ، فإنّه يستحبّ التنفّل فيها بركعتين نصف النهار لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ( 2 ) .

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 127 ، الخلاف 1 : 386 ، المسألة 139 . ( 2 ) سنن البيهقي 2 : 652 / 4433 .